ابن كثير

310

السيرة النبوية

وكان معاوية يستلم الأركان فقال له ابن عباس : إنه لا يستلم هذان الركنان . فقال له : ليس من البيت شئ مهجور . وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن . انفرد بروايته البخاري رحمه الله تعالى . وقال مسلم في صحيحه : حدثني أبو الطاهر ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن قتادة بن دعامة حدثه ، أن أبا الطفيل البكري حدثه ، أنه سمع ابن عباس يقول : لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين انفرد به مسلم . فالذي رواه ابن عمر موافق لما قاله ابن عباس ، أنه لا يستلم الركنان الشاميان ، لأنها لم يتمما على قواعد إبراهيم ، لان قريشا قصرت بهم النفقة ، فأخرجوا الحجر من البيت حين بنوه . كما تقدم بيانه ( 1 ) . وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو بناه فتممه على قواعد إبراهيم ، ولكن خشي من حداثة عهد الناس بالجاهلية ، فتنكره قلوبهم . فلما كانت إمرة عبد الله بن الزبير هدم الكعبة وبناها على ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم كما أخبرته خالته أم المؤمنين عائشة بنت الصديق . فإن كان ابن الزبير استلم الأركان كلها بعد بنائه إياها على قواعد إبراهيم فحسن جدا وهو والله المظنون به ! * * * وقال أبو داود : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة " .

--> ( 1 ) تقدم ذلك في الجزء الأول